السيد محمد سعيد الحكيم
225
أصول العقيدة
الواضحة ، حيث لا معنى مع ذلك للثقة به في بعض ما يتعلق بها من حوادث تؤيدها أو تؤكدها أو تقف ضده ، إذ كما تعمد الخروج عن الحقيقة المذكورة ، أو عمِيَ عنه ، مع وضوحها وجلائه ، كذلك يمكن أن يتعمد إهمال تلك المؤيدات والمؤكدات ، أو يعمى عنه ، أو يتشبث بالطحالب والأكاذيب ضده . نعم بعد معرفة الحق بأدلته القوية وبراهينه الجلية قد يتسنى حسن الظن بإخلاص الطائفة التي تدين به وصدق لهجة أفراده . ولا سيما إذا كان الحق الذي لزمته ودعت إليه ضعيفاً مادياً يعاني من الضغوط والمطاردة من قبل القوى الفاعلة ، فإن تمسك ذوي المعرفة به مع كل ذلك يناسب إخلاصهم واهتمامهم بالحقيقة للحقيقة ، ونبل مقاصدهم ، المناسب لحسن الظن بهم ، أو القطع بصدقهم . غاية الأمر أن ذلك وحده لا يكفي في إثبات أنهم على الحق قبل النظر في دليلهم . لابد من وضوح أدلة الإمامة الأمر الثالث : حيث كانت الإمامة من أهمّ أسباب خلاف الأمة وافتراقه ، بحيث يرى كل فريق ضلال غيره وهلاكه ، فلابد من كون الاستدلال عليها نفياً وإثباتاً من الرصانة والقوة بحيث يجعلها من الواضحات الجلية ، وتكون بيضاء ليلها كنهاره ، ليكون الاختلاف فيها اختلافاً بعد قيام البينة ووضوح الحجة ، والخروج عنها سبباً في الهلاك